السيد محمد الصدر
357
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ومن هنا يصدق أنَّ الناس أصبحوا متفرّقين كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ؛ لأنَّهم تفرّقوا عنه جميعاً . كما يجد الفرد أنَّ من كان يشعر بأهميّتهم من أهل الاختصاص لم ينقذوه ، حتّى الأطباء والأثرياء وغيرهم ، وهو تعبيرٌ عن تلاشي الجبال ، يعني : لا يوجد منقذٌ من الأفراد العاديّين ولا من الاختصاصيّين . المستوى الثاني : يحصل لدى أهل الإيمان العالي ، حيث يجد الفرد منهم أنَّ الناس لاهون عن مصالحهم الحقيقيّة ومستهدفون أهدافاً دنيويّة وباطلة وظالمون لأنفسهم ، لا يختلفون عن الحشرات الطائرة بشيءٍ معتدٍّ به ، كما قال سبحانه : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 1 » . إذن فهم كالفراش المبثوث والحشرات المنتشرة ، كلّ منهم يتوجّه إلى مصلحته الذاتيّة . * * * * وتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ : بعدّة أُطروحات : الأُولى : أنَّ نفس الجبال تزول ، بما فيها من أهمّيّة وعظمة في نظر أهل الدنيا ، كما قال الله سبحانه وتعالى : أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ « 2 » . الثانية : الأشخاص المهمّون في الدنيا ومن أهل الاختصاص وأهل المال تزول أهمّيّتهم لعدِّة أسباب منها : اليأس من خيرهم ، كما أشرنا ، ومنها تلاشي أهمّيّتهم في مراتب اليقين .
--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 44 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 55 .